ويسألونك عن الاصلاح ومحاربة الفساد والظلم…. بقلم : كاظم حرب

الكرك نيوز – لا يختلف اثنان على الحالة المتردية التي وصلت إليها شعوب المنطقة , رغم كثرة المتعلمين والفاهمين , ورغم وجود الاسباب الموجبة , بل والضاغطة للإصلاح , بل والقناعة الأكيدة أن الاصلاح هو الحل الوحيد والممر الإجباري للمنطقة كلها , وإلا , فإن المصير الذي ينتظر هذه الدول والشعوب هو الهلاك والتردي والوقوع في أسوأ الكوارث , رغم كل ذلك , فإن الاصلاح لا يأتي , ولا يحدث , ولا يجد طريقه الى مجتمعاتنا , كيف ؟ ولماذا ؟وإلى متى؟
إن أسهل الاجابات عن هذه الاسئلة هو التذرع باستفحال الأمر , وبطش القوى الفاسدة وسيطرتها على مقاليد الأمور , وقدرتها على تفكيك أي محاولة جادة للإصلاح , وأن الاصلاح يعني بالضرورة خوض معركة شرسة وقد تكون دموية مع قوى الفساد والتسلط , كما أن موضوع الفساد مرتبط بأجندات دولية تتعلق بالكيان الصهيوني , وأن من يحمي الأنظمة الفاسدة هي الدول الكبرى التي تحرص على استدامة وجود هؤلاء الفاسدين المرتبطين مصيريا بارادة هذه الدول كي تضمن التزامهم بمخطط حماية الكيان الصهيوني الذي يحمي مصالح هذه الدول في المنطقة , إضافة الى أن الاصلاح والعدالة والحرية اذا توفرت لهذه الشعوب , فإن ذلك سيأتي بالعدو التاريخي لهذه الدول الى سدة الحكم والتوجيه , أعني الاسلام الذي لا يزال يشكل الهاجس الاكبر لهذه الدول.والذي بات يشكل تهديدا داخليا لكثير منها , وتمكن الاسلام في دياره يعني تمدده الى داخل هذه الدول وتهديد مجمل النظرة الغربية الى الحياة , وهو ما يشار اليه بالصراع الحضاري.
ويتجنب الكثير ممن يتصدون لقضية الفساد الحديث عن حالهم وأمكاناتهم وأوضاعهم وقدراتهم , بل وعيوبهم والنقص الذي يعتورهم , فأحد أهم معيقات الاصلاح هو تشظي حال المصلحين أنفسهم , وتعدد رؤاهم , واختلاف مشاربهم , بل وطغيان النظرة المصلحية الضيقة على كثير من طروحاتهم , هذا إضافة الى عدم استعدادهم لبذل الجهد الحقيقي الجاد لهذه العملية الصعبة والمعقدة , والتي تحتاج الى جهد كبير وتضحيات , ويكفي أن نذكر بأن الشعوب التي توصلت الى أنظمة تعددية وديمقراطية , وتحولت الى دول قانون واستقرار كانت قد دفعت ثمنا كبيرا من جهود ودماء شعوبها , خذ أمريكا مثلا , حتى الكيان الصهيوني , رغم أنه اتكأ على الدول العظمى في انشائه , إلا أن الكثيرين من قياداته قد دفعوا ثمنا كبيرا , وبذلوا جهودا مضنية حتى وصلوا الى ما وصلوا اليه من العلو و التحكم في مفاصل العالم .
إن القوة التي التي يتوهمها الناس للفساد ناشئة من ضعف مقابلهم من قوى الاصلاح , وحين يستطيع المصلحون من تحديد أهدافهم ورؤاهم ,ويوحدوا صفوفهم وجهودهم , ويتخلصوا من عيوبهم وأمراضهم , ويكونوا مستعدين لتقديم التضحيات الحقيقية , وهم يتقدمون نحو أهدافهم الثابتة الواضحة , حينها فقط سيكتشفون أن الفساد والتسلط لا يمتلك تلك القوى الموهومة , وأن ما يخوفون به الآخرين ما هو إلا بيت العنكبوت الواهن الذي سرعان ما سيتهاوى أمام عزيمة المصلحين وإصرارهم , وأن القوى التي تحاربه سرعان ما ستغير موقفها وتستجيب لمطالبهم , لأن العالم لا يفهم ولا يحترم مطالب الضعفاء ولا المتفرقين عن حقهم , ولا أصحاب المصالح الضيقة الصغيرة. هي كما قال الله تعالى( قل هو من عند أنفسكم )و (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )

مقالات

مقالات ذات الصلة

اترك رد