ابو خالد ..من نحلة إلى ديك ذبيح !! بقلم : عبد الحافظ الهروط

الكرك نيوز – الهب مشاعر الاردنيين وانتزع إعجابهم واحتكر تصفيقاتهم وهو يطل مع فرقة فنية في “الدبكة “المعانية”.
كانت الفرقة كما اذكر ، مع فرق الرمثا والسلط والفحيص وسامر الكرك، تشكل قوس قزح الاردن الذي لا يغيب عن المناسبات الوطنية، ومن هذه الفرق الفنية للتراث الاردني ما أخذت” صفة الاستعجال” لتكون سفيراً للوطن في كثير من المحافل الخارجية.
“ابو خالد” صاحب “الوزن فوق الثقيل” تبهرك رشاقته وخفة دمه وصوته العذب ينساب كنسمة ريح في صيف قائظ.
يحوم كالنحلة ليحط عسلاً يتذوقه كل سامع او مشاهد مع كل ” طعجة وخبطة”، ثم ينقل الحضور بتلويحة عصا القيادة، ويا لها من “قيادة معانية” في مكان ومكانة لا تدانيها مكانة، لا بل قل : انها جميعها “لغة الجسد” التي ما برحت روحه، لتظل عالقة بذهن كل من احبه وعرفه وشاهده، وإلى أن رحل.
في يوم ” كانوني” لأول عقد من عقود القرن الواحد والعشرين، قال رئيس المجلس الاعلى للشباب د.مأمون نور الدين ” علينا مشوار طويل، كونوا جاهزين..خذوا معكم معاطف ثقيلة” .
مناسبة وطنية كُلف بها لرعاية الحفل في محافظة معان، والمكان منطقة ” بسطة”.
وصلنا، البرد قارس “يقّص المسمار” .. الحفل فقراته عديدة والكلمات طويلة، والمتحدثون كُثر، وبعض الحضور يتلفعون بعباءت ثقيلة و”فروات” ومنهم من “طق اللصمة” حتى كادت عينه لا تُعرّف به “.
وحدنا فريق المجلس الاعلى لم نأخذ بنصيحة الرئيس ، فأُخذنا على حين غرّة”، حتى صرنا نشعر بوصول البرد الى العظم، في حين أسعفت تجربة (الوزير) الرئيس الطويلة في العمل العام من أخذ احتياطاته لمثل هذه المناسبات، عندما طلب من السائق إحضار “الفروة” وتدّثر بها مع من تدثر في عباءته وفروته.
كانت الفقرة الأخيرة لفرقة معان.. الوجوه جديدة والحماس هو الحماس ولكن الإيقاع كالظل للجسد، وفي الكلام الرياضي يمكن أن نقول كما هي المقارنة بين الاحتراف والهواية.
نادى بعض الحضور ” وينك ابو خالد ما تقود الشباب” رد عليهم: السكري والضغط أقعداني، وتقدم بنا العمر.
حاولوا مجاملته: ما شاء الله عليك بعدك شباب، وتمنوا له الصحة والعافية.
أخذ أبو خالد بخاطرهم محترماً المناسبة، وشارك الشباب ولكن لياقته خذلته اذ ظهر كديك ذبيح .
توجّه الى راعي الحفل وقال : معالي ابو علاء شكراً على جهودكم بالمجلس واهتماماتكم بالشباب، ونحن سعداء بحضورك وحضور من معك.
كانت الشمس قد ودّعت نهارها، خاطبنا الوزير قائلاً : الليل أظلم والطريق طويلة وصعبة..سوقوا على مهل.
جاء ردّي “وين “؟
قال “شو وين” ؟ على عمان ،
قلت بلهجة حادة” والله ما ترد رووسنا إلا العقبة” .
وأكملت ” البرد أكل من جلودنا وانتو مكيفين بالعبي”.
عاد “معاليه” والسائق الى عمان ، و” إحنا حَرَفنا السيارة ع العقبة” ، ويا لها من ليلة تعب، قضيناها في شاليهات المجلس( الوزارة ) الراقية، ورغم دفء العقبة فقد التحف كل منا اربعة حرامات، فيما طمع أحد الزملاء بستة، من شدة برد بسطة.
رحم الله أبا خالد ، ورحم الله أيام المجلس الاعلى للشباب (وزارة الشباب) الذي عرفت به كل الاردن.

مقالات

مقالات ذات الصلة

اترك رد