هل لقاح كورونا سلاح دبلوماسي … بقلم الرئيس الفخري : خديجة المطري

5٬634

الكرك نيوز – هل لقاح كورونا سلاح دبلوماسي لتوطيد المصالح المشتركة بين الدول المنتجة بفرض سياستها وتحسين علاقتها مع الدول الممنوحة ؟

يبدو أن سيناريو القوة في سباق التسلح النووي في القرن الماضي واثبات النفوذ العالمي المتمثل بالولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفياتي رجع مرة أخرى على ارض الواقع وان كانت الوسيلة وبعض الأطراف مختلفة الا أن الهدف واحد.
فبعد انهيار منظومة الاتحاد السوفياتي واستقلال اقاليمه ، وتقويده بنظام الاصلاح الاقتصادي (البيريسترويكا) وسياسة الانفتاح (الغلاسنوست) التي ادت لضعفه كقوة عظمى في العالم بجانب امريكا ،تتجه سياسة بوتين الحالية اتباع اجندة متمثلة بسلك مساراً توسعياً يفرض امتداداً لنفوذه السياسي على الخارطة السياسية كقوة عظمى عن طريق لقاح كورونا (سبوتنيك) وذلك بفرض نفوذه المتمثل بزيادة انتاج لقاح فعال تلح عليه الحاجة عالمياً وتزويده لاكبر عدد ممكن من الدول في العالم .

و يبدو أن بعض دول الاتحاد الاوروبي كفرنسا والمانيا سيتعاونان مع الكرملين الروسي بطلب شراء لقاحه لاسباب ملحة تعود لقلة انتاج تلك الدول للقاح ولعمليات تلقيح البشر التي تسير بوتيرة بطيئة جداً مما يدعو الاتحاد الاوروبي الاذعان لسياسة روسيا خاصة بعد عدم التزام بريطانيا بالاتفاق الذي تم مع الاتحاد الأوروبي ابان خروجها من الاتحاد الأوروبي ( البريكسيت) في شهر يناير الماضي والذي ينص على اعطاء عدد معين من اللقاحات للاتحاد الأوروبي ، لكنها تجاهلت الأمر بإعطاء أولوية المطاعيم لسكانها ،متهمين بريطانيا بما اصبح يدعى ب vaccine) nationalism ) أو التلقيح القومي، لذلك هناك قضايا مرفوعة ضد شركة أسترازينكا في المحاكم الأوروبية .

يبدو من المشهد العام لمنتجي لقاح كورونا أن هدفهم هو مد نفوذهم لأكبر عدد ممكن من دول العالم لمساعدتها اولاً ضد تفشي هذا المرض والحد من عدد الوفيات .وثانيا ان تجعل لها وطأة قدم في الدول التي قدمت لها مساعدات كاللقاح وأجهزة طبية أخرى هامة.

ويلاحظ الخبراء في هذا المجال أن بعض الدول كروسيا والصين تستغل انتاج اللقاحات لتوسع نطاق مدها لأكبر عدد ممكن من الدول بهدف زيادة دورها السياسي لتلك الدول. فروسيا على سبيل المثال تعمل بإصرار رئيسها بوتين لإعادة القوة الروسية بمد نفوذه الى عدد كبير من دول العالم في منطقة الشرق الأوسط، و القارة الأوروبية والافريقية وجنوب القارة الأميركية .
ومن الجدير بالذكر فلقد تقدمت ايران موخرا بطلب شراء ما يقارب 60 مليون جرعة من المطعوم الروسي وهذا يمهد لروسيا ان يكون لها دورا فاعلا في المحادثات الجارية حاليا حول ملف ايران النووي . كما قامت روسيا بتقديم لقاحاته إلى دول أوروبا الشرقية كالمجر والتشيك وسلوفاكيا وكذلك لبعض دول الاتحاد الأوروبي كفرنسا والمانيا وبعض دول امريكا الجنوبية . وقد أعربت كل من مصر وتركيا برغبتهم بإنتاج اللقاح الروسي محليا بالتعاون مع روسيا وباستخدام نفس التكنولوجيا الروسية .الامر الذي ترى روسيا فيه اعتراف هذه الدول باللقاح بالرغم من عدم منح اللقاح الروسي مصادقة منظمة الصحة العالمية.

وتحاول الصين أن تطرح نفسها كدولة عظمى مسؤولة بحيث تسعى من خلال ما يعرف بدبلوماسية اللقاحات أن تتفادى الانتقادات حول توسعها في بحر الصين. حيث انها منحت لقاحها إلى بعض الدول الافريقية والاسيوية كالجزائر والسنغال وسيراليون وزيمبابوي والباكستان وجمهورية الدومينيكان وتقدمت صربيا لوحدها بشراء ه ملايين لقاح لتطعيم ربع سكانها .
من هنا نجدها تحاول اقناع بعض الدول بشراء لقاحها ( السينوفورم) لتقوم بواسطته بالضغط عليها ومنع حكوماتها ومنظماتها الحقوقية من اصدار بيان يدين سياستها في اقليم شينجيانج ضد الأقلية المسلمة (الأيجور) مثلاً ، والتي ادينت من بعض دول اوروبية وامريكا ومنظمات حقوق انسانية .

مما سبق نلاحظ بأنه أصبح الحصول على اللقاحات هو التحدي الأكثر إلحاحاً للأسرة الدولية . مما احدثت تحولات جيوسياسية في العالم عن طريق تسييس اللقاح الذي يحفز زيادة النفوذ على الساحة الدولية بين الدول الكبرى المنتجة للقاحات. في حين انحصر الدور الأمريكي على الساحة الدولية لأنها اتخذت سياسة أولوية تطعيم سكانها ، لكن الآمال جميعها متوقعة بأن الولايات المتحدة في القريب العاجل ستبدأ بارسال شحنات من مطعوم فايزر وموديرنا وجونسون اند جونسون لباقي دول العالم عند انتهاء حملة تطعيم سكانها .
وهذا يعني إعادة توازن القوى للعالم .

مقالات

مقالات ذات الصلة

اترك رد