العدالة الغائبة عن عمل النساء … بقلم : منال كشت

4٬278

الكرك نيوز – جميعنا على دراية انه ورغم أن معظم التشريعات الاردنية المتخصصة في العمل لا تفرق بين الذكر والانثى، إلا أن الجندرية موجودة في سوق العمل نفسه، وهذا ما لا يمكن نكرانه.
لقد أظهرت ازمة كورونا ان مطالبات المؤسسات التي تدعو الى المساواة، والى التمكين الاقتصادي المبني على المساواة قد فشلت فشلا ذريعا في حماية هؤلاء النسوة، اللواتي لجأن الى سوق العمل لدعم أسرهن، حيث اظهر الواقع ان الشريحة الأكبر من عاملات المياومة قد عجزن عن تحصيل الدعم الحكومي الطارئ، خلال الأزمة، لكون معظمهن لسن ربات بيوتهن، كما اقتضى امر الدفاع.
ستنضم هؤلاء النسوة، ممن هن اصلا أسرى القروض، الى صفوف الغارمات، ولن يجدن اية حماية، للاسف، سواء مجتمعيا او تشريعيا، لان معظم مؤسسات التمكين الاقتصادي النسوية لم تهتم يوما بموضوع الغارمات.
في يوم العمال لا تهتم نساؤنا بالإحصائيات والأرقام “والانفوجرافيك” الجميلة الملونة، التي نعدها للحديث بلسان تلك السيدات عن معدلات البطالة والتعليم والتحرش، ضمن غيرها، ولا يعنيهن الجلسات والمؤتمرات الفارهة في فنادق الخمس نجوم، للحديث عن فقرهن المدقع وظروفهن الصعبة.
تحدثت مع عدد من الاصدقاء خلال الأزمة، وكيف انه من المهم دراسة اثر تجربة العمل عن بعد خلال جائحة كورونا، واهمية توظيفها بشكل ايجابي، لدعم السيدات في قطاع العمل؛ لنتمكن من تقديم استثناءات أسبوعية للأمهات العاملات، مثلا للعمل من منازلهن، ضمن نسبة شهرية محددة، وساعات عمل مرنة، حتى لا تجد نفسها مضطرة للركض، يوميا، عائدة الى منزلها حيث أطفالها، ليبدا مشوار “الطبخ والنفخ” بعد نهار عمل حافل، وذلك بدلا من الشعارات الطنانة التي تجبرهن على العمل “ليل نهار” تحت حجة “مش انتِ اللي بدك المساواة”؟
نحتاج اليوم الى مراجعة واقعية مع الذات لنشعر تلك السيدات باننا صوتهن “الحقيقي” بعيدا عن الشعارات والبطولات “الي ما بتطعمي خبز”.

مقالات

مقالات ذات الصلة

اترك رد