وقفة على جبل حراء… بقلم : يوسف حباشنه

2٬524

الكرك نيوز – وجدتني وكنت ابن التاسعة عشرة مع رفقة من اترابي نتسلق صعودا لمائتي متر تقريبا سفح جبل بركاني …حتى بلغنا صخرة عظيمة بنية ووردية تشمخ قرابة مائة متر اخرى صعدناها( عربشة) على الأربعة…..حين استويت قائما احسست بما يشبه الدوار ثم تمالكت على سطح صخرة واحدة غاية في الاستواء ؛ثلاثون مترا بطول خمسين يتوسطها صدع خفيف….ارسلت خيوط بصري باستدارة سريعة…..يا لله…يالله…..انا في السماء ….انا قريب من الله….. يا للسكينة انا في سكون رهيب ….ذهني شاشة صافية لا تشوبها خربشات الأحاديث البشرية ….انا في الاعالي في سمو من الافاق بعيد عن اوضار الخلطة البشرية …كل واحد من رفاقي متسمر مكانه مشدوها من رهبة الفضاء ….بعض الوقت لا يكلم أحدنا الاخر …كل لا يصدق ؛ احقا تطأ قدماي مكان قدمي النبي محمد….بدأنا ننقل أقدامنا بقليل من التوازن …لا ننبس ببنت شفة ….خواطر تقول: هل يحق لاقدامنا الاثمة أن تلامس مواطئ أقدام رجل يقوم عليها يوم الحشر وهو يقول:: أنا سيد ولد أدم ولا فخر…..بعض الهمس سبحان الله….سبحان الله….انها تسبيحات لا تشبه تسبيحاتنا هناك في الهبوط السحيق…انها هنا نورانية رقراقة اندماج في الآفاق لا تقف أمامها حواجز الخطايا….قال أحدنا انظروا هناك في الجنوب بيت الله الحرام تتوسطه البنية السوداء الكعبة المشرفة….يا لسعادة الروح…..آخر يقول :انظروا الى هناك وادي منى …قلت:ما ذلكم الجبل الذاهب في السماء مطلا على منى من الشمال قال آخر انه جبل ثبير الذي قال فيه الشاعر…..كأن ثبيرا في عرانين وبله …. كبير اناس في بجاد مزمل….. قلت: وما البياض الشديد في قمته؟ قال: انه زرق النسور والجوارح عبر الدهور…. بدأنا نفك قيد الرهبة والصمت وأخذنا نزيح ستار الدهشة ونتساءل …شباب اين الغار….غار حراء…..مشينا الخمسين مترا إلى الجنوب …صاح أحدنا وقد سبقنا الى حافة الصخرة يكاد يهوي ….تعالوا هذا هو الغار….تصايحنا وبكينا ….اللهم صل على سيدنا محمد….صخرة(مرقرقة) مضطجعة على تجويف بسيط في جسم الجبل يتشكل من ذلك مجلس شخص واحد بحرية لا يمكن رؤيته الا ممن يقف بفتحة الغار …..نحن نقف ونتامل ممرا ضيقا أسفل منا يطوي من الشرق الى الغرب لا يمكن أن ينفذ منه إلى الغار الا واحدا واحدا ….بدأنا نألف المكان …..اخذ الاعتياد يجفف حساسية الجديد …هكذا ننسى عادة روعة الاء الله عندما نعتادها….هكذا أزاح الله عن خاطر ابراهيم عليه السلام الف الأشياء المدمر للانبهار…فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي…. ….نادى أحدنا شباب…انظروا هناك إلى الجنوب البعيد أظن أنه جبل ثور حيث الغار الذي اختبأ في الرسول الكريم هو وابو بكر……دقائق من النقاش….قال آخر انظروا غربا……نقاش جديد حول شيئ يلمع اهو ماء البحر الأحمر ام هو سراب….كما تلهي الأحاديث الجانبية عادة عن الجوهر سهونا برهة عن تاملاتنا للغار الذي بلغناه عبر الممر الضيق ….راح كل منا يتيه في خيالات وتهيؤات حول الليالي الموحشة التي لبث رجل وحيد يتعشق وحدتها ووحشتها ويتأمل نجومها واقمارها وملكوت سماواتها ….. انه يعيش عزلة الفرار الى خلوة يحتمي بها من تأثيرات هبل.وهيلمان الحكم بن هشام وتكابر الوليد المخزومي وهالات اردية أبي سفيان بن حرب….وغطرسة الوليد بن عقبة…..يعيش ساعات تركيز شديد مع مقولات ورقة بن نوفل……حتى فاجأه صوت من السماء…………يا محمد يا محمد …..من هناك؟؟؟؟؟؟يا محمد….من هناك؟؟؟؟؟ يا محمد…..انا جبريل ……انت رسول الله…… يا محمد……أقرأ…….ما انا بقارئ …..أقرأ باسم ربك الذي خلق……. خلق الإنسان من علق….. أقرأ وربك الاكرم الذي علم بالقلم علم الانسان ما لم يعلم………….قارئي الكريم ……كنت ورفقتي هناك قبل خمسة وخمسين عاما…..نسعى مع اثار ذلك القلم….مبعوثين إلى جامعة أم القرى لنتعلم ما لم نكن نعلم…….

مقالات

مقالات ذات الصلة

اترك رد