رمضان ذات زمن في باكستان… بقلم : عايده محمود الادهش المعايطه

10٬021

الكرك نيوز – في اليوم الأول من رمضان تمت دعوتنا انا وزوجي من قبل الضابط المسؤول عنه في كليه القياده والاركان لتناول طعام الإفطار في منزله ومع عائلته .
وصلتنا الدعوه قبل ثلاثه ايام من رمضان، كانت بطاقه الدعوه خلابه،مطبوعه بالخط الذهبي وباللغه الانجليزيه، رأسها مزين بالعلم الباكستاني وتحته شعار الكليه، مما يدل على أن الدعوه رسميه وملزمه للطرفين، تحتوي البطاقه على تفاصيل صغيره، يوم الدعوه، ساعه الوصول المتوقعه، بالاضافه لملاحظه صغيره تفيد بأننا وحدنا المدعوين.
كنا حديثي الاقامه في باكستان في مدينه كويتا تحديدا وكنت صبيه صغيره في التاسعه عشره من عمري وأم لطفله لم تبلغ السنه بعد. في اليوم الموعود رتبت اموري صباحا وطلبت من العامله المنزليه ان تبقى مساء مع الصغيره في المنزل لكون ديانتها غير اسلاميه ..والواقع هي تعيش في حرم المنزل المبنى على عده دونمات ويحتوي على عده منازل صغيره للعمال والمساعدين ومحاط بسور كبير . خلال حديثي مع عامله المنزل سألتني الطباخه ماذا اطبخ لكم اليوم للفطور؟؟ اجبتها اننا مدعوون اليوم للإفطار عند أحد الضباط، اجابتني حسنا ساطبخ اليوم لكم اكلا خفيفا لحين عودتكم للسحور… سكتت فنحن عاده لا نأكل الطعام الثقيل والطبيخ على السحور، واجبتها اطبخي ما يحلو لك اليوم .. لأنها عاده ما تعد الطعام وتاخد حصتها لمنزلها الموجود في باحه المنزل الكبير.. ..بدأت الصيام بصداع رهيب فقد فاتنا السحور مع عطش شديد في بلاد طقسها معتدل نوعا ما في الصيف… . ذهبنا قبل موعد الإفطار بنصف ساعه والصداع يطرق رأسي … ولم اعد استطيع فتح عيوني…. انا تعبه… وعطشى… واليوم طويل… مرهق… فاليوم الأول من رمضان عاده يكون صعبا على معظم الصائمين.. استغرقنا الطريق تقريبا ربع الساعه على الأقدام امشي واتعثر…. صداع… وعطش ومشي… بالواقع نعيش جميعا في مجمع واحد يحوي الكليه والنادي وبيوت الدارسين والموجهين.. والعمال والعاملات.. وصلنا وانا في حاله ليست جيده.. ولكن سأظبط نفسي فلم يبق على الفطور سوى القليل ..سأشرب الماء واكل التمر ثم الأقراص المسكنه للألم …. وسأتحسن سريعا . . استقبلنا الضابط وزوجته استقبالا جميلا…. رحبوا بنا وسألونا عن الأوضاع في وطننا… وهل نحن سعداء بوجودنا هنا… سألوا عن ابنتي… ومتى وصلنا إلى باكستان.. هل من مضايقات… … و الكتير الكتير من المجاملات التي تتمحور حول السكن والجيران والوطن فحاليا لا يوجد بيننا شي مشترك وهذه هي المره الأولى التي اتعرف بها عليهم.
كان سكنهم متطابقا مع سكننا ومع اثاث منزلنا… ولكن كانت به تلك اللمسات الباكستانيه الجميله جداا…. الوان متعدده توحي بالفرح والسعاده… الوان جذابه لا تستطيع رفع عينيك عنها.. مفارش زاهيه… اكسسورات رائعه… خشبيات منمنمه… البيت مرتب وجميل جدااا… نفس الأثاث الموجود في منزلنا ولكن يمتاز بوفره الاكسسوارات المنزليه فهم سكان مقيمين ونحن طلاب لفتره معينه.
اقترب موعد الإفطار…والصداع يطرق رأسي بمعاول من حديد .. وانا اجامل واضحك للقفشات من سيده البيت … و بينما نتحدث ونترقب موعد الاذان… حضرت العامله المنزليه معلنه وقت الإفطار وهي تجر على مهلها طاوله ضيافه صغيره بطبقتين عليها ثلاثه صحون يحتوي الأول تمر.. والثاني سمبوسك… والثالث بكورا البطاطا ((نوع من المعجنات)) وعصير ماء الورد… كاسات… وصحون للضيافه … . .. تناولت التمر والعصير والاقراص المسكنه للألم ولم اتناول السمبوسك والباكورا فهي حاره جدااا جدااا…. ففضلت ان انتظر لحين تناول الطعام ..
انتهينا من تناول التمر.. وشرب العصير… ونحن بانتظار دعوتنا الي مائده الطعام… ولكن… بعد خمس دقائق طلب الموجه من زوجي مرافقته للمسجد لاداء الصلاه…المغرب والعشاء والتراويح.. ذهلت … هل هذا يعني بأني سأبقى هنا حتى منتصف الليل… ماذا سبحدت لطفلتي .. هنا انتبه المضيفد لوجوهنا المتسائله عن(( ماذا يحدث هنا)) شرح لنا عن عاداتهم في الشهر الفضيل… أن تناول التمر والعصير والقليل من المعجنات يسمى افطاري ثم يذهب الجميع لإداء صلاه المغرب والعشاء والتراويح، وهنا تذكرت الدعوه… فهي دعوه للإفطارفقط ….يعني تمر وميه… وعصير.. عدت اسمع لحديت المضيف وهو يشرح لنا أن الطعام يقدم بعد صلاه التراويح.. .ونحن فقط مدعوون للإفطار … … .فوجئت .. …. وكانت خيبه تمتزج مع ضحك… وجوع….. وصداع شديد… ويوم صيام طويل….بقيت اكتم ضحكه لو خرجت لجلجلت المنزل… .. تمالكت نفسي خفت من الضحك ان ارتمي أرضا اذا فتحت فمي وتفوهت بكلمه….. نظرت لزوجي نظره مضغوطه فيها ضحك… وقهر… وخيبه….نظره تخبره بأننا يجب أن نغادر حالا للمنزل… وضعي صعب… ورأسي يدور…والاهم ضحكات مكبوته قد تخنقني… اعتذر منهم زوجي واخبرهم انني يجب أن اكون مع الصغيره لأنني تركتها مع عامله المنزل…. خرجنا… لم اتكلم ولا كلمه معهم… سوي إشارات الرأس.. اهز رأسي يمينا وشمالا فقط… لأن فتح فمي سيشكل احراجا لي اذا انطلقت في الضحك…. تركناهم… وفي اول منعطف بعيد عنهم ضحكت ضحكا لم اضحكه طوال حياتي…عيوني احمرت من كثره الدموع… ضحك متواصل على الخيبه وسوء الفهم… واختلاف العادات.
وصلنا المنزل وجدنا الطعام الذي طهته الطباخه لا يزال على طاوله الطعام… كان الطعام جيدا ولذيذا لصائمين تعرضا لمقلب مضحك تحت بند العادات والتقاليد…. لاحقا… رفضت كل الدعوات التي كانت موجه لنا لتناول الإفطار… رمضان كريم سأبقى ببيتي.. .. ساعتها عرفت لما أصرت الطباخه على طهي الطعام لنا….فهي تعرف تقاليدهم وعادتهم وتظن اننا نعرف نحن ايضا…. لم اسألها عما يفعلون في رمضان… ولذلك عدنا بخفي حنين.
… كان يوما لا يزال مزروعا في ذاكرتي… من ذلك الزمن الجميل… مرح الشباب الجميل الضاحك…
و ما تبقى لنا الأ ذكريات وتجربه رائعه حدثث معنا ذات زمن جميل.

مقالات

مقالات ذات الصلة

اترك رد