الأنا… والحياة!! بقلم : خلود رشيد المومني

الكرك نيوز –

قد يشهد صهيل الشوق الذي يضربني بنبض من سياط… وأتناثر رذاذا على صفحة الأيام.

قد تأتي لحظة اقتسم فيها معهم تذاكر الوصول…
قد يعيد القلب أبجديته الأولى وتمضي الروح بحب من الوريد إلى الوريد..

ولكن شيئا من ذلك كله لن يعيد نبض الحياة كما كانت…
ولن يزيل رماد روحي عن بياض الورق….
فدعوني أغادر حفلتي التنكرية لاهتدي إلى ظل الإنسان الساكن في واجعل حبري الأسود يعانق ورقة بيضاء.

كانت مفاجأة بالنسبة لي… عندما شاهد الدكتور الذي اعتدت مراجعته بعض الكتل الصغيرة الزائرة لخبايا جسدي في جهاز التصوير الصوتي .. قال :
علينا بعمل صور طبقية ومغناطيسية للاطمئنان…
أصابني القلق منذ كلمته الأولى
صور طبقية ورنين! انه الموت إذا!

ابني الصغير أيامها بعمر الخمس سنوات…
وفي زحمة الأفكار السوداء وملامح الموت التي تقترب مني نسيت صغاري… نسيت كل من أحبني ويهمه أمري..
بت لا أفكر إلا فيَّ….فيَّ أنا فقط.

اهملتهم… تناسيتهم…. حتى طالباتي بت أتغيب عنهن كثيرا وجدا.. وانا التي كنت أذهب اليهن لو احتاج الأمر زحفا.

وتقرر موعد عملية لتقرير الحالة… حالة إن كنت على شفا حفرة من الموت… أو سفح جبل من الحياة.

وكثرت سفراتي إلى عمان… واربد… للمراجعة والعلاج…. وعملية أخرى بسبب التهاب الأولى…

و….. لحظة… كل تلك الشهور التي قاربت على العام وأنا في خضم معركتي مع أخطاء الأطباء..

عدت يوما من إربد وعندما قاربت الوصول إلى البناية التي أسكنها… التقيت صغاري..
ابني الصغير حافي القدمين… ودموعه قد جفت من حرارة الشمس الحارقة على وجهه وقد أحرق ملح دموعه وجنتيه… ركض نحوي واحتضنني… واعتصرني…. قال :
ماما… رجعت؟ الحمدلله ياماما
كنت مفكر انك رح تموتي
_ لا يا ماما ما متت!
_ طب شو حكالك الدكتور؟!
_ حكالي إنت مافيك شي وطبت خلص… وما رح تموتي..

ضحك ضحكة هستيرية مجبولة بفرحه ودموعه معا… كانت أول مرة أرى فيها دموع الفرح…

دخلت البيت ولم أعد إلى عمان أو اربد لأراجع طبيبا…
فقد تذكرت أني فكرت بنفسي إلى الحد الذي نسيت فيه أولادي الذين كانوا يموتون كل لحظة قلقا وخوفا علي ولم أرهم أو حتى أشعر بهم حتى رفعوا مظلمتهم لشمس حجبت دفئها وتركت قلبي وعقلي مغمضين وقد صبت اشتعالها على بلادة الأيام ووجهها السقيم.

من يومها أي منذ ست عشرة سنة وأنا أترجم إرادة الحياة في وجه المرض المزعوم لأقول لحربي معه :
وإن استمرأت جسدي ودمي بالوهم…….
فأنا هنا باقية أقتص من الألم بالمحبة
وأقوض اليأس برياح الأمل.
اوقظ سلاما غفا في أعماقي مذ أنكرته وتغافلت عن عطره
ها أنا باقية هنا أيقونة على صدر الحياة تفيض المعاني وتتجذر في قلبي الذي أرقه سجنك.
أكتب كثيرا بمخاض وألم لأن أبي ولدني حرة في فجر موعود!!

مقالات

مقالات ذات الصلة

اترك رد