في الشأن الإنتخابي …. بقلم المحامي : مراد خليل البستنجي

1٬776

الكرك نيوز – القوائم الانتخابية مشوبة بعيب التدليس عيب مؤداه عدم صحة التمثيل
في النظم القانونية الناظمة لعملية انتخاب الشعب لممثليه في البرلمان ظهرت عدة نظرية تبحث في اساس العلاقة بين الناخب والنائب فمنها من قال هي علاقة عقدية تقوم على مبدأ النيابة في القانون الخاص عبر وكالة تظهر من خلال الصوت الانتخابي، ولم تسلم هذه النظرية (نظرية الوكالة) او كما يسميها البعض نظرية النيابة من الانتقادات التي ادت الى ؤدها في مهدها إذ أن الناخب حينئذ يملك اصدار تعليمات ملزمة للنائب. ومنها من قال بنظرية السيادة الشعبية وهي ايضا تعرضت للانتقادات فقتلت في ارضها إذ لا يتصور في سيادة الشعب التجزئة ولا التنازل ومنها من قال بنظرية إرادة الامة التي يعبر عنها عبر ممثلوها وهي التي تجعل من النائب حرا في آرائه ولا يخضع للعزل من قبل ناخبيه وتسمح للنائب التدخل في كل أمر يهم عموم الامة ولو تعارض مع مصالح دائرته توخيا للصالح العام وتبقى هذه النظرية الاسلم رغم ظهور نظريات أخرى منها نظرية الواقعية ونظرية العضو ولكل منها انتقاداتها.
واياً كانت النظرية التي أخذ بها قانوننا الانتخابي وكالة نيابية أو سيادة شعب او إرادة أمة، وأن كنا نرى أنه قد أخذ بمبدأ إرادة الامة بالاستناد على أن مجلس البرلمان عندنا يدعى ويسمى دستوريا بأسم مجلس الامة مما يوحي ويؤشر الى وجوب الاخذ بمبدأ إرادة الامة وهي النظرية التي صمدت أمام الانتقادات.
وحيث أجمع فقهاء القانون كما فقهاء الشرع على وجوب أن تقع الارادة صحيحة وغير معيبة حتى تنتج أثارها ودون الحديث عن إرادة الامة فيما جرى بالامس القريب لابد من مرورا سريعا على بعض العيوب التي تمس الارادة عموما فتجعلها معيبة باطلة ذلك أن العموم فضلا عن المختصين بالقانون يعرفون أن مما يمس الارادة ويجعلها معيبة باطلة ما عرف بعيب التدليس وهو ما يعرف في قانوننا المدني القانون العام بلفظ التغرير ومفاده خداع أحد المتعاقدين للاخر بوسائل احتيالية قولية كانت أو فعليه تحمله على ارادة معيبة بعيب الرضا رضا ما كان ليقع بغير تلك الواسائل، وبذات المعنى جاء الفقه الاسلامي فجعل التغرير مفسدا للقصد والارادة معا وعرف عندهم أي فقهاء الشرع الاسلامي باسم مصطلح الحيل وهو اصطناع مظهر كاذب لإنشاء تصرف قانوني مخالف للواقع في جميع نواحيه او من بعضها على الاقل، وقبل الانتقال الى صلب هذا المقال فإن كان عيب التدليس عيب يصيب ارادة احد المتعاقدين فهو يتشابه مع صورية العقود التي تصيب ارادة الغير بعيب الظاهر (أي تصيب كل من لم يكن طرفأ في العقد)، فهل جاءت القوائم التي أوجدها قانون الانتخاب تتفق وإرادة الامة ولا تصيب هذه الارادة بعيب من عيوب الارادة.
الحقيقة المرة أن ما ثبت واقعا وبما لا يدع مجالا للشك ولا يتطلب دليلا فكل الدلائل تفضح أمره، أن تشكيل هذه القوائم وهي عقود بين المترشحين من خلالها وجمهور الناخبين قد بُنيت على التدليس ، تدليس مارسه المرشح وقائمته كطرف في العقد على الطرف الاخر (الناخب) حينما أظهرت القوائم نفسها وحدة واحدة تسعى الى الصالح العام دون غيره وهو مسعى غير حقيقي إذ أن المسعى من تشكيلها جمع أكبر عدد من الاصوات لتحقيق نسبة الفوز بلا رابط يربط اعضاء الكتلة ولا مبادئ وانما شخوص، تدليس اصاب الناخب عموما في ارادته فأعابها. وتدليس داخل القائمة حينما جُعل الفوز بالمقعد لصاحب اكثرية الاصوات بدلا من ان يكون الفوز للترتيب الوارد في القائمة فسمح بوجود تحالفات داخلية وممارسة خيانة لبعضهم البعض من أجل تحقيق أكثرية الاصوات الداخلية، ومن نجا من تدليس التشكيل للقائمة مارس تدليس التصويت داخلها، تدليس سمح به القانون الناظم للعملية الانتخابية خروجا على المبدأ القانوني الذي قال أن القاعدة القانونية عامة مجردة وأن درء المفاسد اولى من جلب المنافع. بقي القول أن كافة القوائم قد بنيت على الصورية في العلاقة بين اعضاء القائمة الواحدة فالقائمة التي وجد بين اعضائها اتفاقا عاما على السعي للقائمة والاعضاء كفريق واحد ولعلة أن الفوز للعضو فيها بعد تحقيق النسبة المطلوبة يعتمد على أكثرية الاصوات فيما بينهم ما أقتضى ايجاد اتفاقات داخلية جانبية ينتصر فيها الجزء في الداخل على الكل الظاهر وهنا يكون القانون هو من سمح بوجود عيب الظاهر وسمح بالتعامل الخفي وعيوبه واثاره المجتمعية.
خلاصة القول وحيث أن فكرة القانون بحد ذاتها عبارة عن تنظيم عادل للمجتمع يكفل الحرية ويحقق الخير العام وأن القاعدة القانونية المستحدثة وجوبا أن تهدف مما تهدف الى ضمان استقرار المجتمعات ورفع المنازعات لا استحداثها وخلقها وانه اذا ما تعارض المانع والمقتضى قدم المانع وان التصرف على الرعيه منوط بالمصلحة ولأنه لا ضرورات ظاهرة تبيح المحظورات فوجوبا العدول عن قانون الانتخاب الحالي وانه وفي حال الابقاء على فكرة القوائم وجوبا الاخذ بمبدأين ظهرا بظهورها وهي أن يكون الانتخاب على جولتين فكل قائمة تحصل على نسبة معينة من أصوات المقترعين دون الخمسين من مئة ولم تنزل الى ما دون الربع مثلا تدخل الجولة الانتخابية الثانية ثم وهو الاهم أن يكون لترتيب أسماء المترشحين الوارد في القائمة دور في تعيين الفائز من هذه القائمة أي دون أي اعتبار لعدد الاصوات في الداخل بل وبلا اشتراط لوجوبه فصوت القائمة كاف، وبخلافه فقانون الانتخاب قانون غير دستوري لما سبق ايضاحه ويحق لكل مواطن ناخبا كان ام مترشحا مقاطعا ام ممارسا بصفته مواطن وصاحب مصلحة بنص الدستور الطعن في العملية الانتخابية بموجب هذا القانون وبالتوازي الدفع بعدم الدستورية القانون ذاته.

مقالات ذات الصلة

اترك رد