صورتي مع وصفي / بقلم : الصحفية رنا حداد

395

الكرك نيوز _ ماما انت ما عندك صورة معه؟ 

سألتني ابنتي الصغيرة عندما ذهبنا لزيارة ضريح فقيد الاردن وشهيدها وصفي التل ،، معا.  “لا يا ماما”  .. واستدركت ” لانه مات وأنا صغيرة” . وضعنا أكليل ورد على الضريح وصلينا معا (أبانا الذي في السموات) رسمنا اشارة الصليب ..  ورحت اتجول مع طفلتي التي شغلني سؤالها عن صورتي مع وصفي . يحب الصغار الصور مع النجوم ، لذا قررت ان ارجع للسؤال وابدي جواب ،،  قلت ،  ( وصفي يا ماما ..مش من جماعة الصور ،  وما صار محبوب ومشهور لانه بتصور ،  وصفي يا ماما،  والحكي للجميع ولا تهونوا ،، نجم اتفقت عليه واجتمعت القلوب وليس العدسات ولا الصور.

هو يا امي النموذج الحقيقي للنجاح وليس أشباه المشاهير الذين مروا بلا قيمة ولا تأثير،،  كانوا يا أمي .. ضجيجا بلا طحن ، وكان وصفي (قمح البلاد). هناك يا امي في سماء الاوطان ..النجم وصفي،   وهناك اقمار اصطناعية احترقت بأضواء الشهرة وسقطت رمادا .. النجم يا أمي لا يصنع .. ولا يرسل عبر مركبات (تسيلا) ،، واقلام مدفوعة مسبقا،  ليصنع المجد والنور .. فهو يحمل في قلبه ،، السراج ،، والوطن.  مسؤولية صعبة ان اورث لطفلتي التموذج والرسالة ، لكنها خففت عني عظمة هذا الحمل ، بنفس الزيارة فقالت (ماما هذا مثلنا) عندما رات غرفته .. ملابسه .. كتبه ..شماغه.. نعم ، وصفي فقط يشبهنا ، هذا اتفاق شعب ، لا يخرج عنه الا فئة قليلة بائسة، ترفض الاعتراف بأنه نموذج لابد من الرجوع إليه والالتفاف حوله ، عوضا عن صناعة اشباه مسوخ لا قيمة لها ولا انجاز ولا أثر يذكر. كنت اتمنى يا امي ان استحق في هذه الحياة ، أكثر من صورة مع وصفي . كنت وما زلت اتمنى لوطني ان يحقق (الفكرة وصفي)  ، الذي دفع ثمن النجاح والتميز، ولم ندرك رسالته لاننا انشغلنا بالتصفيق لنجوم الصف الثاني، وتصحيح حضورهم الباهت وتلميع منجزات وهمية والتقاط الصور معهم . وعادت الطفلة لتسأل (هو عنده اولاد) ،؟ فأجيب : لا يا أمي ، وصفي أنجب حبا متجذرا وليس ولدا . وغادرت الضريح مع طفلتي التي كانت تحدق بالزوار من كل الفئات والاعمار .. قلت ..شايفة يا ماما .. كل هؤلاء ..  كلنا ولاده وكلنا بنحبه ..تماما كما نحب الأردن الدار .  

مقالات

مقالات ذات الصلة

اترك رد